اسماعيل بن محمد القونوي

441

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

56 ] وإن أريد بالعبادة الأعمال الصالحات فحال منتقلة قوله أي يعبدونني غير مشركين إشارة إلى تأويلها بالمفرد ولم يتعرض لكونه بدلا لكون يعبدونني مقصودا بالنسبة واختار كونه حالا متداخلة ويحتمل أن تكون مترادفة حالا من الذين الأول . قوله : ( ومن ارتد ) إشارة إلى أنه من الكفر المصطلح وحمل على الارتداد لقوله بعد ذلك فلا يحمل على الكفر الأصلي . قوله : ( أو كفر بهذه النعمة ) أي إنه من الكفران مقابل الشكر ولا يلائمه قوله : فَأُولئِكَ [ النور : 55 ] ولذا أخره ولعله تركه ثم قوله : ومن ارتد إشارة إلى رجحان كون الاستخلاف عاما إذ لا يتوهم أن يكون الارتداد من الخلفاء الراشدين بل لا يتوهم منهم كفران النعمة وبالجملة في كلامه إشارة إلى رجحان كون الاستخلاف عاما في مواضع عديدة مع التنبيه على جواز « 1 » إرادة خلافة الخلفاء الراشدين ( بعد الوعد أو حصول الخلافة ) . قوله : ( الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات ) الكاملون في فسقهم توجيه الحصر أنه باعتبار الكمال أو توجيه لكون المعنى أنه لا يراد به أنهم الفاسقون المعهودون لا قصر جنس الفسق عليهم مبالغة بل يراد ما حققه صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ النور : 51 ] وحاصله أن تعريف الفاسقون « 2 » للدلالة على أن الفاسقين هم الناس الذين بلغك أنهم ارتدوا بعد ما آمنوا ووعدوا وهذا غير الحصر وقد أشبعنا الكلام في تفسير قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ النور : 51 ] . قوله : ( أو كفروا بتلك النعمة العظيمة ) ومثل هذا الوعيد الشديد لا يلحق بمثل هذه الجناية وهل يساوى كفران النعمة بالارتداد معاذ اللّه تعالى في لحوق هذا الوعيد فالأولى الاكتفاء بالأول ثم جملة ومن كفر جملة ابتدائية سيقت لبيان حال من ارتد من هؤلاء المؤمنين الموعودين والقول بأنه عطف على مقدر أي فمن آمن فأولئك هم الفائزون ومن قوله : لا يشركون بي شيئا حال من الواو أي من واو يعبدونني فيكون من الأحوال المتداخلة . قوله : ومن ارتد أو كفر هذه النعمة يعني أن كفر يحتمل أن يكون من الكفر الذي ضد الإسلام أو من كفران النعمة وهو نعمة الاستخلاف والأمن من الخوف . قوله : الكاملون في فسقهم معنى الكمال مستفاد من ضمير الفصل وتعريف الخبر المفيدين للقصر والتخصيص مثل هو الرجل كل الرجل قوله حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات أو كفروا بتلك النعمة العظيمة إشارة أيضا إلى محتمل معنى الكفر .

--> ( 1 ) وجه الجواز هو أن الكلام شرطية وصدقها لا يتوقف على تحقق الطرفين . ( 2 ) وهذا المعنى للام معنى آخر دقيق أشار إليه الشيخ عبد القاهر في دلائل الاعجاز أوضحه النحرير في المطول في بحث وأما فصله فلقصر الخ .